السيد محمد الصدر
173
فقه الموضوعات الحديثة
قام المصرف بشرائها قبل تاريخ الاستحقاق مقابل دفع قيمتها المالية ( وهي القيمة الاسمية بعد خصم الفوائد والعمولات ) . والخصم عندهم هو التقليل من القيمة . فإذا بيعت الكمبيالة على المصرف بأقل من قيمتها الاسمية ، كان ذلك خصماً . وهذا أمر موجود في المصارف يأخذ فيه المصرف ربحاً من الدائن وهو بائع الكمبيالة ، وفاء لحاجته الوقتية من المال ، وإن كانت أقل من دينه ، ثم يأخذ المصرف قيمتها الكاملة من المدين ، فيكون له الفرق بين القيمتين . وهناك الكمبيالة المعاد خصمها . وهي الكمبيالة المخصومة ( المباعة ) التي يعيد المصرف خصمها ( بيعها بقيمة أقل ) لدى المصرف المركزي توفيراً للسيولة النقدية لديه . وهناك ما يسمى بكمبيالة المجاملة ، وقد عرفوها : بأنها اتفاق بين شخصين على أن يسحب أحدهما على الآخر . ويقوم الساحب بخصم الكمبيالة لدى المصرف الذي يتعامل معه ، وفي هذا النوع من الكمبيالات يبدو المسحوب عليه في الظاهر ، كما لو كان مديناً للساحب ويقبل الكمبيالة المسحوبة عليه . بينما في الواقع لا يوجد للساحب قبله أي دين . والكمبيالات أوراق مالية مصرفية يمكن من خلالها الإيداع والسحب في المصارف - تماماً - كالشيكات من هذه الناحية . فلو طالب الدائن تسجيل قيمتها ( بدلًا من دفعها نقداً ) في حسابه الجاري أو في بعض إيداعاته كالتوفير أو غيره ، أمكن ذلك ، واعتبرت الورقة مخصومة أو مدفوعة . هذا كله من الناحية الواقعية في قانون المصارف . واما من الناحية الفقهية ، فالكمبيالة اما ان تكتب حال المقاولة على الدين مهما كان مستواه من قرض أو ثمن مبيع أو إجارة أو غير ذلك . واما ان تكتب بعد ذلك ، فان كتبت حال المقاولة كانت تفاصيلها بمنزلة الشرط المذكور في العقد ، ويجب الالتزام بها من قبل الطرفين ، وان كتبت بعد ذلك ، فان كانت