السيد محمد الصدر
172
منهج الصالحين
من النهر ، فإن كانت حصة كل منهم من النهر بالسوية اشتركوا في الماء بالسوية وإن كانت بالتفاوت ملكوا الماء بتلك النسبة . ولا تتبع نسبة استحقاق الماء نسبة استحقاق الأراضي التي تسقى منه . وإنما تتحد النسبة بأمرين : الأول : مقدار العمل الذي بذل في حيازة الماء . الثاني : مقدار الضرف الذي حاز الماء . وأعني به الأرض المملوكة التي وصلها بغض النظر عن تأثيره في السقي فعلًا وعدمه . ( مسألة 663 ) حكم الماء الجاري في النهر المشترك حكم سائر الأموال المشتركة ومقتضى القاعدة الأولية أنه لا يجوز لكل واحد من الشركاء التصرف فيه بدون إذن الباقين . غير أننا أشرنا في ( المسألة 659 ) أن هذا المعنى خاص بما دخل تحت الحاجة ، ولا يشمل غيره . ( مسألة 664 ) إذا وقع بين الشركاء تعاسر وتشاجر فإن تراضوا بالتناوب والمهاياة بالأيام أوالساعات فهو . وإلا فلا محيص عن تقسيمه بالأجزاء بأن توضع في فم النهر حديدة مثلًا ، ذات ثقوب متعددة متساوية ويجعل لكل منهم من الثقوب بمقدار حصته . فإن كانت حصة أحدهم سدساً والآخر ثلثاً والثالث نصفاً فلصاحب السدس ثقب واحد ولصاحب الثلث ثقبان ولصاحب النصف ثلاثة ثقوب فالمجموع ستة . وكذلك يمكن تقسيمه عن طريق السواقي المتساوية في الحجم أو الساحبات المتساوية في القدرة . ( مسألة 665 ) القسمة بحسب الأجزاء لازمة . والظاهر أنها قسمة إجبار . فإذا طلبها أحد الشركاء أجبر الممتنع منهم عليها . وأما القسمة بالمهاياة والتناوب ، فهي ليست بلازمة ، فيجوز لكل منهم الرجوع عنها . نعم لا يجوز على الأحوط استحباباً رجوع من استوفى تمام نوبته دون الآخر . ( مسألة 666 ) إذا اجتمع جماعة على ماء مباح من عين أو غدير أو نهر أو نحو ذلك ، كان للجميع حق السقي منه . وليس لأحد منهم شق نهر فوقها ليقبض الماء كله أو بعضه فينقصه على مقدار احتياج الآخرين . وعندئذ فإن كفى الماء