السيد محمد الصدر
154
منهج الصالحين
عليه تركه ، ولو تصرف وجب عليه رفعه . هذا إذا لم يكن في ترك التصرف ضرر على المالك . وأما إذا كان في تركه ضرر عليه ، ففي جواز تصرفه عندئذ وجهان . والظاهر تقديم أخف الضررين ، فإن تساويا عرفاً جاز للمالك دفع الضرر عن نفسه بذلك التصرف . وإن كان الأحوط خلافه ، بل هو الأَولى فقهياً وأخلاقياً ، في أن يتحمل الضرر لدفعه عن الآخرين . ( مسألة 595 ) الأحوط إن لم يكن أقوى ضمان الجار للضرر الوارد على جاره إذا كان مستنداً إليه عرفاً . فمثلًا لو حفر بالوعة في داره تضر ببئر جاره ، وجب عليه طمها وضمان نقصان قيمة البئر . نعم ، إذا كان في طمها ضرر على المالك ففي وجوبه عليه وجهان يأتي فيه ما قلناه في المسألة السابقة . هذا إذا كان حفر البالوعة متأخراً عن حفر البئر . ولا يجري الحكم إذا كان حفر البئر متأخراً عنها . ( مسألة 596 ) من سبق إلى أرض ذات أشجار طبيعية ، وقابلة للانتفاع بها ملكها . ولا يتحقق السبق إليها بالاستيلاء عليها وصيرورتها تحت سلطانه وإنما الأحوط حصول شيء معتد به من التصرف فيها . ( مسألة 597 ) قد حث في الروايات الكثيرة على رعاية الجار وحسن المعاشرة مع الجيران وكف الأذى عنهم وحرمة إيذائهم . وقد ورد في بعض الروايات : أن الجار كالنفس وأن حرمته كحرمة أمه . وفي بعضها الآخر : أن حسن الجوار يزيد في الرزق ويعمر الديار ويزيد الأعمار . وورد في خبر آخر : من كف آذاه عن جاره أقال الله عثرته يوم القيامة . وفي حديث آخر : ليس منا من لم يحسن مجاورة من جاوره ، وغيرها مما قد أكد في الوصية في الجار وتشديد الأمر فيه . ( مسألة 598 ) يستحب للجار الإذن في وضع خشب جاره على حائطه مع الحاجة ، ولو أذن جاز له الرجوع قبل البناء عليه . وكذا بعد البناء إذا لم يكن