السيد محمد الصدر
69
منهج الصالحين
المقصد الثالث : المستحقون للزكاة ويقع الكلام في أصنافهم تارة وفي أوصافهم أخرى فهنا مبحثان : المبحث الأول : أصناف المستحقين وهي ثمانية أصناف : الأول والثاني : الفقير والمسكين . وكلاهما من لا يملك مؤنة سنته اللائقة بحاله له ولعياله لا قوة ولا فعلًا ، والمراد بالعيال من يعولهم عادة سواء كان على نحو الوجوب أم غيره بل يشمل حتى الضيوف إذا كانت زيارتهم له مناسبة لحالته الاجتماعية . والغني بخلافه ، وهو من يملك قوت سنته فعلًا بأن يكون له مال يكفي لسنة كاملة ، أو قوة بأن يكون له حرفة أو تجارة يكفيه ربحها للمؤونة بالمقدار المناسب لحاله . ( مسألة 210 ) ليس للفرق بين الفقير والمسكين أو عدمه أي دخل في هذا الباب فقهياً . وما ذكروه من أن المسكين أجهد من الفقير لا يناسب سياق الآية الكريمة لتقديم ذكر الفقير الصادق على المسكين أيضاً . نعم لو ذكرا في الآية بالعكس لكان لهذا التفسير وجه ، وهو عدم اختصاص الاستحقاق بالأجهد . بل الصحيح في الفرق هو أن المسكنة هي الذلة ، ولم يؤخذ في مضمونها الفقر أصلًا . غير أن الغالب أن الذلة تؤدي إلى الفقر وبالعكس ، وأن أكثر أسباب الفقر هو الذلة . ومن الواضح إمكان أن يكون الذليل أو المسكين غنياً ، كما يمكن أن يكون فقيراً . إلا أن التمسك بإطلاق الآية من هذه الناحية غير محتمل فقهياً .