السيد محمد الصدر
29
الأنظار التفسيرية
عن قواعد التجويد كالغنة والمد والقلقلة وما إليها ، هذه الأمور التي لا تغيّر الكلمة عرفاً ، وليس لها أهمية فقهية من الناحية العلمية ، فمهما اختلف القراء في هذه التفاصيل فهم مجمعون على شكل الكلمة الأصلي . ولكن يبقى هناك بعض الأمور التي وقعت محل الاختلاف ، فإن كان الاختلاف بين موثوق وضعيف أو مشهور وشاذ وجب الأخذ بالموثوق والمشهور ، ولا يكون ما يقابله حجة ، وإن كان كلا الشكلين مشهوراً ، بمعنى انقسام القراء إلى قسمين متساويين تقريباً في طريقة القراءة ، كما في قوله تعالى : ( يَطْهُرْنَ ) « 1 » بالتشديد وبدونه ، أو قوله تعالى : ( وَأَرْجُلَكُمْ ) « 2 » بالفتح والكسر ، فهذا مما لا يستطيع فقهاؤنا تعيينه . فهم يفتون بجواز القراءة على كلا الشكلين ، ولكنهم عند الاستدلال بالآيات الكريمة على الأحكام الدالة عليها ، يتكلمون على كلا الوجهين ، كاحتمالين ، ولا يستطيعون تعيين أحدهما ؛ لأنه ليس لأحدهم طريق مسند وحجة إلى إحدى القراءتين . القواعد العربية يوجد في بعض آيات الكتاب المجيد ما ظاهره مخالفة القواعد العربية ، الأمر الذي يحسن أن نعرضه ونحاول الجواب عنه . فمن ذلك قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّابِؤُونَ
--> ( 1 ) سورة البقرة : 222 . ( 2 ) سورة المائدة : 6 .