السيد محمد الصدر

68

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( اليوم الموعود )

يقول انجلز : « إن الفهم المادي للعالم يعني - بكل بساطة - فهم الطبيعة كما هي ، دون أية إضافة غريبة . ولقد كتب لينين بصدد المفهوم المادي عند فيلسوف العهد القديم وهيراكليت الذي جاء فيه ان « العالم هو واحد ، وقد كان ولا يزال وسيكون شعلة حية إلى الأبد ، تشتعل وتنطفئ تبعا لقوانين معينة . . . » فقال : يا له من شرح رائع لمبادئ المادية الديالكتيكية » « 1 » . - 3 - أضاف انجلز قائلا : « ولكن مسألة علاقة الفكر بالكائن ترتدي أيضا مظهرا آخر : ما هي العلاقة بين أفكارنا عن العالم المحيط بنا ، والعالم نفسه ، وهل يستطيع فكرنا أن يعرف العالم الواقعي . . . هذه المسألة تسمى في اللغة الفلسفية مسألة مطابقة الفكر والكائن . إن أكثرية الفلاسفة الكبرى قد أجابوا عنها بالايجاب » « 2 » . وفي جواب هذا السؤال اختارت الماركسية - مصادرة - جانب الواقعية خلافا لهيوم وباركلي وإضرابهما . « ممن يشكون في إمكانية معرفة العالم - أو على الأقل معرفته الكاملة » « 3 » . - 4 - واعتقدت الماركسية بإمكان اجتماع النفي والاثبات في هذا الواقع الذي اعترفت به ، حتى في الشيء الواحد ذاته . واعتبرت الايمان بهوية واحدة ثابتة للأشياء ضربا ميتافيزيقيا من التفكير . قال انجلز : « تبدو وجهة النظر العتيقة الشكلية تجريديا عن الهوية ، التي تريد تناول كائن عضوي كشيء مماثل لذاته ببساطة وكثابت ، باطلة . . . بيد أن الهوية بوضعها هذا لا وجود لها في الواقع حتى في الطبيعة غير العضوية . فكل جسم يتعرض باستمرار لأفعال ميكانيكية وفيزيائية وكيميائية تحدث فيه على الدوام تغيرات تبدل هويته » « 4 » .

--> ( 1 ) المادية التاريخية لستالين ص 24 . ( 2 ) لودفيج فورباخ : انجلز ص 21 . ( 3 ) المصدر نفسه ص 22 . ( 4 ) مختارات انجلز ص 104 .