السيد محمد الصدر

67

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( اليوم الموعود )

الأسس العامة الفلسفية للمادية التاريخية - 1 - تبدأ الكتب الماركسية - عادة - بنقطة انطلاق معينة ، وهي أن أهم مسألة في الفلسفة على الاطلاق ، هي أن الفكر متقدم على المادة أو أن المادة متقدمة على الفكر . . . وان اختلفت كلمات الماركسيين في طرح هذه المسألة . قال انجلز : « المسألة الأساسية الكبرى في كل فلسفة ، وبخاصة الفلسفة الحديثة ، هي مسألة العلاقة بين الفكر والوجود . . . مسألة معرفة أي عنصر هو الأسبق : الروح أم الطبيعة . إن هذه المسألة قد اتخذت حيال الكنيسة شكلا حادا ، هل العالم من صنع اللّه أم هو موجود منذ الأزل . وقد كان الفلاسفة ينقسمون حسب جوابهم على هذا السؤال ، بهذا الشكل أو ذاك ، إلى معسكرين كبيرين . فالذين كانوا يؤكدون صفة الأسبقية للروح على الطبيعة ، والذين كانوا بالتالي يسلمون ، في نهاية المطاف ، بخلق العالم من أي نوع كان . . . كان هؤلاء يؤلفون معسكر المثالية . أما الآخرون ، الذين يعتبرون الطبيعة هو العنصر الأسبق ، فكانوا ينتمون إلى مختلف المدارس المادية » « 1 » . - 2 - وقد أجابت الماركسية على هذا السؤال باختيار الجانب المادي للفكر ، وقالت في نفس الوقت بأزلية العالم ، تجنبا للفكرة القائلة بإمكان أن يطفر الكون من العدم إلى عالم الوجود ، دفعة واحدة بمحض الصدفة المطلقة ، لوضوح سخافتها إلى درجة لا يمكن حتى مجرد التفكير بها .

--> ( 1 ) مختارات انجلز ص 61 - 62 . وانظر : لودفيج فورباخ ص 20 وما بعدها . وكذلك : المادية التاريخية لكوفالسون ص 13 . وغيرها من المصادر .