السيد محمد الصدر

44

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( اليوم الموعود )

وهي ظروف الظلم والانحراف ، حيث يكون الاتجاه العام للعالم هو ذلك ، ويكون الايمان استثناء وشذوذا ، فيحتاج الالتزام به والسير على طبقه في الحياة إلى المرور بمصاعب وتضحيات ، قد تكبر وقد تصغر تبعا لظروف الفرد المؤمن وحاجاته العامة والخاصة . بينما لا يحتاج الظلم والانحراف ، إلى أية كلفة ، لأنه موافق للاتجاه العام والمصلحة الخاصة ، في كثير من الأحيان . وإذ يكون الأفراد العاديون من البشر ، وهم كثرتهم الكاثرة ، لا يملكون قوة في الإرادة واستعدادا للتضحية في سبيل الايمان والعدل ، فسوف يكون سلوكهم مطابقا للاتجاه الأسهل لهم ، وهو اتجاه الظلم والانحراف . ويوجد إلى جنب هذه الكثرة خلاصة بشرية قليلة في العدد كبيرة في الإرادة والاخلاص والاستعداد للتضحية ، تجاه الحق والعدل . . . فهؤلاء هم الذين يكون التمحيص سببا في زيادة تمسكهم بالايمان واندفاعهم في طريقه . . . . وهؤلاء هم النخبة الصالحة التي يكون على عاتقها شرف القيادة لايجاد اليوم الموعود السعيد للبشرية . ذلك اليوم الذي وجدت البشرية وضحت الأجيال وكرست الجهود من أجله على طول الخط التاريخي الطويل . وقد برهنا أن البشرية ما لم تمر بظروف من الظلم والتمحيص هذه ، وما لم تحصل نخبة ممحصة الايمان قوية الإرادة من البشر ، لم يكن بالامكان أن يحصل لها اليوم الموعود مهما طال الزمن . وحيث أن هذا اليوم الموعود السعيد قطعي الحدوث ، لكونه الهدف الأعلى من وجود البشرية ، إذن تكون أسبابه ومقدماته قطعية الحدوث أيضا . وحيث أحرزنا بالبرهان أيضا أن ظروف الظلم والتمحيص من مقدماته أيضا ، كانت هذه الظروف قطعية الحدوث أيضا . حتى ما إذا تمخض التمحيص عن درجة عليا معينة من الايمان ، والاخلاص وقوة الإرادة في نفوس عدد كاف من المؤمنين لفتح العالم بالعدل . . . استحقت البشرية يومئذ أن تحظى بشرف تطبيق العدل المطلق على وجه الأرض . فهذا ملخص مما ينبغي أن نعرفه الآن . . . وسيأتي تفصيل ذلك في القسم الثالث من هذا الكتاب .