السيد محمد الصدر
45
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( اليوم الموعود )
فإذا تم لدينا كل ذلك ، أمكننا أن نضع أيدينا على رؤوس الخيوط الرئيسية لموقف الماركسية من التخطيط الإلهي . . . وبتعبير أحسن : موقف التخطيط الإلهي من الماركسية خاصة والمادية كلها عامة . . . كمن النقاط التالية : النقطة الأولى : ان ظروف الظلم والتمحيص السابقة على وجود الماركسية . . . . بما تضمنته من أكثرية بشرية جاهلة . . . وانحسار الحقائق العادلة عن الأذهان ، وعدم وصولها إلى الكثير من المفكرين في العالم ، كما سمعنا في الأطروحة الثانية . . . . وبما تضمنته هذه الظروف من انسياق البشر عادة وراء شهواتهم ومصالحهم ، بغض النظر عن الأخلاق والعدالة . . . . وبما في ذلك حب القيادة والزعامة التي حدث بكثير من ذوي القابليات ، إلى استغلال هذه الظروف والاستعلاء على الناس وإيجاد المظالم والمشاكل فيهم . . . . وبما تضمنته هذه الظروف أيضا ، من خواء عقائدي لدى الكثرة الكاثرة من البشر ، والشعور بالحاجة إلى تكوين نظري كامل يلم شعثهم ويحل مشاكلهم . . . مما يسّر لنظرية عامة كالماركسية أن تحظى بالاعجاب والاحترام وأصبحت محط الآمال لفترة من الزمن . . . . في هذه الظروف ، ولدت الماركسية . لتقوم بالزعامة النظرية الاجتماعية للبشر الخاوين المتلهفين للمستقبل الأفضل . النقطة الثانية : إن الماركسية ، بصفتها تتضمن مادية مفلسفة ومعمقة ، تندرج في الفكرة التي قلناها من تصاعد التمحيص وتعمقه باستمرار . . . فتكون مشاركة في مستوى عال جدا من التمحيص الإلهي . . . من دون أن تعلم . وذلك : اننا إذا سبرنا تاريخ البشرية خلال الألف سنة الأخيرة ، نجد انطباق هذه الفكرة بكل وضوح . . . فإنه منذ أن وجدت الأطروحة العادلة الكاملة ، يحسب التخطيط العام ، وجدت إلى جنبها المادية متدرجة في التعقيد ، وموازية - إلى حد كبير - مع الزيادة التدريجية في الدقة والعمق