السيد محمد الصدر
20
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور )
وقد أشرنا فيما سبق : إلى أن الجواب الحاسم على هذه المشكلات والقاضي على هذه العقبات جملة وتفصيلا ، مما لا يتوفر ، ولا يمكن توفره لأي باحث ، ما لم يكن معاصرا لعصر الظهور ، أو متأخرا عنه . ومن ثم ينبغي الاعتراف بقصور هذا البحث عن الإحاطة بالعمق الحقيقي لليوم الموعود ، والحوادث التفصيلية الواقعة فيه . وانما غاية ما نحاوله ان نصور الافكار العامة والاعمال الرئيسية المتوفرة فيه . من خلال ما بلغنا من اخبار وما نعرفه من قواعد . وان خير ما يخرج من تلك المصاعب السابقة هو اتخاذ أسلوبين مترتبين : الأسلوب الأول : تذليل المصاعب عن طريق القواعد العامة المؤسسة في الكتاب والسنّة . وذلك بعرض جميع ما وردنا في مصادر هذا التاريخ عرضه على ما هو المعروف من فهم الاسلام للأمور ووجهة نظره إلى القضايا العامة والخاصة . . . ذلك الفهم المستنتج من الكتاب والسنّة ، والمستشهد عليه بآية أو رواية أو المعروف عن طريق الاستدلال العقلي القطعي . ونستطيع بهذه القواعد ، ان نصل إلى عدة نتائج أساسية حاسمة في تذليل تلك المصاعب : أولا : محاولة فهم العبارات الرّمزية ، بنحو ينسجم مع الفهم الاسلامي الصحيح ، باعتبار ان فهم ظواهرها المباشرة غير محتمل أساسا ، والا كان أساسا لتصورات خاطئة اسلاميا ، كما هو المبرهن عليه في البحوث الاسلامية . وإذ يدور الامر بين اهمالها وتأويلها ، يكون تأويلها إلى المعنى الصحيح أفضل ، كيف ، ونحن نعلم أن استعمال الرمز على لسان النبي ( ص ) والأئمة ( ع ) امر غير غريب ؛ وخاصة فيما يكون فوق فهم السامعين المباشرين لهم . . . كما هو الحال في التعبير عن حوادث تاريخ ما بعد الظهور . ثانيا : محاولة ملء بعض الفجوات الموجودة في هذا التاريخ المنقول ، بما نعلم عادة قيام المهدي ( ع ) به بعد ظهوره ، بحسب القواعد العامة . . . وان لم يصرح به في الاخبار نتيجة لظروفها الخاصة . ولكن تبقى - مع ذلك - فجوات واسعة قد نستطيع ملأها ، أو جملة منها ، عن طريق الأسلوب الثاني الآتي . وبدونه ينبغي الاعتراف بالعجز عن الملء ، لكننا سنرى اننا نستطيع بالاخبار مع تحكيم هذين الأسلوبين تغطية المهم منها .