السيد محمد الصدر

14

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور )

هناك إلا حوادث متفرقة ولمام من الأقوال من دون ترتيب وتعيين . وإذا ازداد البعد وتوجه النظر - مثلا - إلى حادثة موته أو قتله وإلى من يخلفه بعده ، كانت الروايات نادرة إلى حد كبير . وهذه الصعوبات الثلاثة أمور راهنة تعمدها النبي ( ص ) والأئمة ( ع ) في حديثهم عن المهدي ( ع ) لعدة أسباب ، أهمها : وجود الفجوات الثقافية والفكرية الواسعة بين عصر صدور الروايات والعصر الذي تتحدث عنه الروايات ، من حيث أن تطور الفكر الإسلامي وتعمقه خلال القرون المتطاولة التي يعيشها ما بين هذين العصرين ، وتطوره المتزائد على يد القائد المهدي ( ع ) . . . جعل من المتعذر على سامعي هذه الأحاديث في عصر المعصومين عليهم السلام فهم واستيعاب ما قد يقع من أعمال وأقوال في العصر المؤرخ له . ومن هنا كان من المصلحة سكوت المعصومين عن التصريح بها أساسا ، وفقا لقانون : كلم الناس على قدر عقولهم . الصعوبة الرابعة : اتخاذ الروايات مسارا معينا من التفكير ، بحسب المذهب الإسلامي الذي تتبناه . والحديث عن ذلك ، يتشعب إلى شعبتين ، باعتبار ما ورد من الأخبار في مصادر العامة تارة ، وما ورد من الأخبار في المصادر الخاصة أخرى . الشعبة الأولى : في الأخبار الواردة في مصادر العامة من اخواننا أهل السنة والجماعة ، كالصحاح الستة وغيرها . فان هذه الأخبار التي تتضمن التنبؤ بحوادث المستقبل ، من هذه المصادر ، تنقسم إلى أربعة أقسام . وما يفيدنا - كما سنعرف - هو أشدها اختصارا وغموضا . القسم الأول : وهو الذي يمثل المسار العريض والاتجاه الفكري الأهم لهذه الأخبار ، وهو الحديث عن الفتن والملاحم أي الحروب التي تقع خلال التاريخ ، وما ينبغي أن يكون موقف الفرد المسلم منها . ثم الحديث عن الدجال وأوصافه وأفعاله ، والحديث عن عيسى بن مريم ( ع ) ونزوله إلى الأرض وحروبه مع الدجال ومع يأجوج ومأجوج بعد انفتاح السد الذي حبسوا خلفه . ونحو ذلك من المضامين . وهذا هو الذي يمثل الأعم الأغلب من الأخبار الناقلة لحوادث المستقبل وقد سبق أنا ذكرنا وناقشنا في « تاريخ الغيبة الكبرى » ما يعود منها إلى تلك الفترة . وهي لا تمت إلى ( اليوم الموعود ) بصلة . وسنذكر في هذا التاريخ ما يعود منها إلى