السيد محمد الصدر

13

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور )

لا يخفى على المقارن . ويمكن ان نعرض الصعوبات فيما يلي : الصعوبة الأولى : قيام الأخبار الناقلة لحوادث المستقبل ، على الرمزية في كثير من أساليبها ونقاط عرضها ، وخاصة فيما يعود إلى شخص المهدي ( ع ) كقوله في بعض الروايات الآتية « إذا هز رأسه أضاء له ما بين المشرق والمغرب » وانه « يضع يده على رؤوس الأنام فيجمع احلامها » وان « رايته ليست من قطن ولا كتان وانما هي ورقة من أوراق الجنة » وغير ذلك من التعبيرات . ويراد بها حقائق اسلامية واعية لكنها لم تستعمل المداليل الاعتيادية للألفاظ . وانما استعملت الرمزية التي عرفنا معناها في تاريخ الغيبة الكبرى « 1 » . الصعوبة الثانية : تعمد الاجمال في الروايات والسكوت عن بعض ما سيحدث من الأعمال والأقوال . . . بشكل يبدو بوضوح إرادة المتكلم حذف بعض الحقائق التي لا يجد مصلحة في التصريح بها . كسكوت بعض الروايات عن ذكر مضمون خطبة المهدي في المسجد الحرام أول ظهوره ، وسكوت الروايات عن مضمون خطبته في مسجد الكوفة عند وروده العراق . وسكوتها عن كثير من نصائحه وأساليب امتحانه لأصحابه . بل يقتصر على القول : وانا أعلم بما يقوله لهم . واما ما ذا يقول لهم ، فهذا مما لا سبيل إليه . ومثله ما ورد في عدد من الروايات عن أصحاب المهدي ( ع ) : وأنا أعرف أسماءهم وأسماء آبائهم . . . ولكنه لا يسمي واحدا بالمرة . الصعوبة الثالثة : وجود الفجوات الضخمة فيما ينقل من الروايات ، وعدم انحفاظ تسلسل الحوادث بأي حال . وهذا ما كان يبدو مثله في ما سمعناه من التواريخ السابقة ، إلا أنه في هذا التاريخ أشد تركيزا ووضوحا . فانحفاظ التسلسل الزمني للعديد من الحوادث ، يكاد يكون متعذرا . كما أن كثيرا من مهمات الأعمال التي سيقام بها بعد الظهور محذوفة بالمرة . ومن الملاحظ أنه كلما تقدم الزمن مبتعدا قلّت الحوادث المنقولة ، وازدادت الفجوات ، مضافا إلى ازدياد الرمزية والاجمال أيضا . فبالنسبة إلى الصعوبة التي نتحدث عنها ، نلاحظ أن الحوادث الواقعة قبل الظهور بقليل أو بعده بقليل ، منقولة ومتوفرة إلى حد كبير . واما في الفترة اللاحقة لذلك ، فليس

--> ( 1 ) ص 212 وما بعدها .