الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
77
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج
تحقّق الإحرام وأداء التلبية الواجبة الّتي يتحقق بها الإحرام لا في التلبية الّتي توجب الإحرام ولا ريب أنّ التلبيات الأخيرة غير واجبة فضلا عن الإجهار بها فلا بد من حمل الأمر به على الاستحباب . وفيه : أوّلا : إنّ ما ذكر مبني على القول بتحقق الإحرام بالتلبية وأمّا على القول بحصوله بتوطين النفس أو العزم على ترك المحرمات أو إنشاء تحريمها على نفسه فالاستدلال به على الوجوب قائم على حاله . وثانياً : إنّ مقتضى الحديث وقوع الأمر برفع الصوت بعد إحرام رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا بعد إحرام أصحابه والظّاهر انّ الأمر بذلك كان قبل التلبية الواجبة . والّذي نقول في الجواب : إنّ الأمر برفع الصوت بالتلبية وإن كان ظاهراً في الوجوب إلا أنّ متعلقه وهو رفع الصوت بالتلبية ظاهر بالإطلاق في مطلق التلبية فريضة كانت أم سنة فإن أخذنا بإطلاق المتعلق لا بد لنا من رفع اليد عن ظهور الأمر في الوجوب لعدم إمكان القول بوجوب رفع الصوت في التلبية المستحبة لأنّ مقتضاه حرمة التلبية بالإخفات وعدم استحبابها كذلك وهذا مما لا يلتزم به أحد وإن أخذنا بظهور الأمر في الوجوب فلا بد لنا من رفع اليد عن اطلاق المتعلق ولا ريب ان الأول أولى مضافاً إلى دلالة نفس الحديث عليه فإنّهم امتثالا للأمر رفعوا أصواتهم بها حتى بحت أصواتهم وهذا لا يتحقق إلا بتكرارها وانّهم فهموا من الأمر استحبابه في مطلق التلبية وبالجملة ظهور المتعلق والمادة في الإطلاق أقوى من ظهور الأمر في الوجوب والأول قرينة لعدم إرادة الظّاهر من الهيئة . ومنها صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « ان كنت ماشياً فاجهر