الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
29
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج
صرّح به الفاضل والشهيدان وغيرهم ) ( 1 ) الخ . أقول : إذا نسي فلم يدر انَّه أحرم للحجّ أو العمرة فإن كان يلزمه أحدهما فلا يصح منه الآخر كما إذا أحرم في غير أشهر الحج فإنّ الإحرام فيه لا يجوز إلاّ للعمرة المفردة فهو شاك في أنّ إحرامه وقع صحيحاً أم باطلا فالظاهر انّ له البناء على وقوعه صحيحاً ولا يحتاج إلى تجديد الإحرام لظاهر الحال ولأنّه من الشكّ بعد الفراغ ولإصالة الصحّة فيبنى على صحّة ما صدر منه . نعم الأحوط تجديد الإحرام إن كان واجباً عليه بل مطلقاً لدخول الحرم . واستشكل في جريان إصالة الصحّة وقاعدة الفراغ في المقام بأنّ جريانهما فرع كون عنوان العمل معلوماً وشكّ في بعض خصوصياته من أجزائه وشرائطه وأمّا إذا لم يكن عنوان العمل معلوماً فلا تجري فيه أصالة الصحّة وقاعدة الفراغ . وبعبارة أخرى لا يمكن إثبات العنوان بإصالة الصحَّة مثلا إذا شكّ في أنّ الصادر منه كان بيعاً أو قماراً فلا تجري فيه أصالة الصحَّة ولا يثبت له بها عنوان البيع . وفيه : إنّه تارة تعنون المسئلة كما في العروة فإنّه قال : ( لو نسي ما عينه من حجّ أو عمرة وجب عليه التجديد . . . ) ففيها نقول : لا يصح التمسك بأصالة الصحّة لأنّه فرع معلومية عنوان العمل لا بدونها ، وتارة تعنون المسئلة كما في الشرائع ويكون موضوعها نسيان الإحرام ففي مثله يمكن أن يقال : إنَّ عنوان العمل وهو الإحرام معلوم ولكنه نسي خصوصية كونه للعمرة أو للحج وهو حيث وقع في غير أشهر الحج شكّ بسبب النسيان انَّه وقع باطلا لوقوعه للحج أو صحيحاً لوقوعه للعمرة .
--> ( 1 ) جواهر الكلام : 18 / 213 .