السيد محمد الصدر

584

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )

أعني : أن الحياة الطبيعية ، وان كانت في الغالب هي السبيل الأفضل لنجاة الهارب ، إلا أنها ليست دائما كذلك ، لا محالة . فإذا واجه الهارب ظرفا لا تكتب له فيه النجاة إلا بالفرار إلى البراري والشعاب ، كان ذلك ضروريا جزما . ومن هنا يمكن أن يكون أمر الإمام العسكري ( ع ) لولده باختيار أقاصي الأرض ووعرها مكانا له ، مقيدا بقرينة التعليل ، بما إذا كان هناك حاجة إلى ذلك . وأما إذا لم يحتج إلى ذلك ولم يكن من حضوره المواسم والحواضر والاتصال بالسفراء والاختلاط بالناس خطر ، كان ذلك ممكنا له لا محالة ، ان لم يكن ضروريا له لممارسة نشاطه الاعتيادي الذي عرفناه . الأمر الثاني : ما قاله ( ع ) برواية الشيخ بسنده عن الأودي ، الذي عرفناه فيما سبق : أن الأرض لا تخلو من حجة ، ولا يبقى الناس في فترة ، أكثر من تيه بني إسرائيل وقد ظهر أيام خروجي « 1 » . ونحوه قوله لبعض مواليه : وان تحبس نفسك على طاعة ربك . فان الامر قريب إن شاء اللّه تعالى « 2 » . وهذا المعنى بظاهره مقطوع العدم ، بعد أن مضى على ذلك التاريخ ما يزيد على الألف عام ، ولم يظهر الإمام المهدي ( ع ) . ومعه لا بد من المصير إلى رفض هذه الأخبار أو إلى تأويلها .

--> ( 1 ) الغيبة ص 152 . ( 2 ) الغيبة 154 .