السيد محمد الصدر
578
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )
الآخرين ، إنه بين مثل هذا البيان عدة مرات ، أهمها بيانه المفصل لأحمد بن إسحاق الأشعري . إلا أن المرة والمرات القليلة ، لا تكفي في توجيه القواعد الشعبية الموسعة ، بل لا بد من تكرار ذلك وتأكيده . وبخاصة حين يقترن الموضوع بأمور توجب غرابته في الأذهان وبعده عنها ، فلا بد أن يتصدى المهدي ( ع ) بنفسه في أثناء مقابلاته لبيان ذلك . بنحو مختصر حينا ومفصل أحيانا . ولو تعمقنا قليلا ، لرأينا أن نفس عرض هذا البيان ، من قبل الإمام المهدي ( ع ) كاف في إقامة الحجة على صدقه بأنه هو المهدي . بل إنه ليربو في الأثر على المعجزات التي سبق أن أشرنا إليها ، من حيث التأثير المنطقي الدقيق . فان العرض الحقيقي الكامل لمسألة الإمام المهدي ، بما تكتنفه من مشكلات وعوائق ، وتذليل جميع ذلك بالبينة والبرهان ، لهو أقوى دليل على صدقه واخلاصه . على حين لم يكن مسبوقا ببيانه من أحد إلا من قبل الأئمة الماضين آبائه عليهم السلام . فالمهدي ( ع ) حين كان يبين أطروحته الكاملة ، لم يكن ابدأ في مستوى أقل من مستوى المعجزات التي يقيمها في الموارد الأخرى . فمن ذلك ما بينه الإمام ( ع ) ، للأودي حين أعطاه حصاة فتحولت في يده إلى ذهب ، كما سبق . قال له : انا قائم الزمان ، أنا الذي أملؤها عدلا كما ملئت جورا . إن الأرض لا تخلو من حجة ، ولا يبقى الناس في فترة . فهذه أمانة في رقبتك فحدث بها أشقائك من أهل الحق « 1 » .
--> ( 1 ) انظر غيبة الشيخ الطوسي ص 152 واكمال الدين ( المخطوط ) .