السيد محمد الصدر
572
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )
آخر كما هو واضح . والحجج التي يقيمها المهدي عليه السلام لمن يقابله من الناس ، على قسمين : إما أن تكون من قبيل علم الغيب ، بالمعنى الذي نؤمن بامكانه بالنسبة إلى الإمام ، كما سبق أن بيناه . وإما أن تكون شيئا آخر من قبيل التصرف في بعض الأمور التكوينية ، كجعل الحصاة ذهبا ونحو ذلك . وهذا أيضا نقول بامكانه للنبي والإمام عند لزوم إقامة الحجة على اثبات الحق ، على بحث وتفصيل موكول إلى محله من بحوث العقائد الاسلامية . وبمثل هذه الحجج ، يعرف الفرد ان الذي قد قابله هو الإمام المهدي عليه السلام ، لو لم يكن قد عرفه أثناء مقابلته . ومن هنا يقع الكلام في نقاط ثلاث : النقطة الأولى : إقامة الحجة ، عن طريق إظهار علم الغيب لمن يقابله عليه السلام . فمن ذلك : ما ورد في خبر عيسى بن مهدي الجوهري الذي قصد الفحص عن الإمام المهدي ( ع ) وأراد مقابلته . وكان هذا الرجل مسبوقا بمرض اشتهى فيه السمك والتمر . فلما ورد المدينة عام 268 في سفره للحج ، دعاه خادم إلى مقابلة الإمام المهدي ( ع ) وسماه باسمه الكامل . قال الراوي : فكبرت وهللت وأكثرت من حمد اللّه عز وجل والثناء عليه . فلما صرت في صحن القصر رأيت مائدة منصوبة . فمر بي الخادم إليها فأجلسني عليها . وقال لي : مولاك يأمرك أن تأكل ما