السيد محمد الصدر
453
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )
بذلك فضلا عن العلم به منه . وعلى أي حال ، نرى الخليفة يلوذ بالصمت تكتما وحذرا . ومن هنا يتضح : ان هذا الشأن خاص بالخليفة وحده ، ولا يشمل الآخرين . ومن هنا نجا السفراء من المطاردة الفعلية ، واستطاعوا التكتم ، في عهد المقتدر والراضي العارفين بشأنهم . لأن من يعلم بهم وهو شخص الخليفة ، غير عازم على مطاردتهم ، ومن هو عازم على مطاردتهم ، وهم الآخرون ، غير عالمين بشأنهم . كما يتضح : ان القواعد الشعبية العامة الموالية للدولة ، بمختلف طبقاتها ، كانت خالية الذهن عن اتّصالات الخليفة قبل خلافته . أو أنهم - على الأقل - علموا بها ولكنهم لم يطلعوا على ميله وانفتاحه ومن هنا وقع عليه الاختيار للخلافة . فإنه كان يتكتم جزما بذلك قبل خلافته وبعدها ، بحيث يخفى حاله على الآخرين وعلى التاريخ العام المدون أيضا . كما يتضح من ذلك ، انه يمكن القول : بأن قتل المقتدر للحسين بن منصور الحلاج عام 309 ، وقتل الراضي لابن أبي العزاقر الشلمغاني عام 322 ، كما سبق ان عرفنا - وكلاهما ادعى السفارة زورا - . قد كان مستندا إلى انفتاحهما أيضا . اي ان ما قلناه سابقا من أن قتلهما لهذين الرجلين المنحرفين ، عمل مشترك في مصلحة خط السفراء . . هذا المعنى كان ملحوظا للخليفة فعلا ، وان ألبسه بلباس آخر ، تكتما وتحذرا .