السيد محمد الصدر
454
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )
يبقى سؤال واحد ، وهو أن الخليفة على فرض انفتاحه على خط السفراء وميله إليه ، كيف رضي بأن يتولى الخلافة ، ولما ذا لم يسلمها إلى من يرى أنها حقه بعد أن تولاها . ومختصر الجواب : اننا ان فرضنا ان الخليفة كان قد أصبح قبل خلافته شيعيا مخلصا تماما . . إذن فقد يصبح معرضا للقتل على تقدير تصريحه برأيه ورفضه للخلافة . على أنه - لو كان كذلك - لعلم انه ليس هناك من يدفع الخلافة إليه ، فان المهدي ( ع ) غائب والسفير غير مأمور بتولى الخلافة . . كما أنه ليس هناك من يقبل تنازله عنها فإنه لو تنازل يعود الحكم إلى شخص عباسي آخر ، لا إلى من يعتقده أهلا لذلك . ولعله يكون أسوأ اتجاها ضد السفراء منه فيما إذا تولاها . وان لم نفرض في مثل هذا الخليفة ذلك ، ولا حاجة إلى مثل هذا الافتراض بطبيعة الحال ، بل يكفي فيه افتراض كونه وفيا للصحبة السابقة مع الخاصة ، محترما لعلمهم وتقواهم . . وهذا هو الذي اكدنا عليه في البيان الثاني . فإذا كان الحال كذلك ، فإنه لا يحتمل في حقه رفض الخلافة حين تعرض عليه ، بما فيها من ملك وقوة وإغراء . فإنها مما تنال بالسيف وتهرق في سبيلها الدماء ، فكيف إذا حصل عليها بطريق سهل بسيط . الوجه الثاني : ان نغض النظر عن الوجه الأول فنفترض الخليفة عالما بسفارة السفراء ، وغير حريص على الوفاء معهم ، بل يرى السير