السيد محمد الصدر

385

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )

المجالس ان تناظر اثنان ، فادعى أحدهما : ان أبا بكر أفضل الناس بعد رسول اللّه ( ص ) ، ثم عمر ثم علي . وقال الآخر : بل علي أفضل من عمر . فزاد الكلام بينهما . فقال أبو القاسم رضي اللّه عنه الذي اجتمعت الصحابة عليه ، هو تقديم الصديق ثم بعده الفاروق ثم بعده عثمان ذو النورين ثم الوصي . وأصحاب الحديث على ذلك ، وهو الصحيح عندنا . فبقي من حضر المجلس متعجبا من هذا القول . وكان العامة الحضور يرفعونه على رؤوسهم وكثر الدعاء له ، والطعن على من يرميه بالرفض ! ! « 1 » . هذا وهو قائد الرافضة وسفير امامهم . فقد ظهر أبو القاسم رحمه اللّه في قوله هذا أشد تطرفا من كلا المتناظرين . فإنهما كانا متفقين على تقديم أبي بكر بالأفضلية على الجميع كما كانا متفقين على تأخير عثمان عن الجميع . . واختلفا في أفضلية عمر وعلي . أما أبو القاسم فقد اظهر ان عليا هو الرابع في الأفضلية والمتأخر عن الجميع . . وللّه في خلقه شؤون . . إلى حوادث أخرى من هذا القبيل ، لعلنا نستعرضها في الفصل الآتي . وعلى أي حال ، فمن المحرز المتيقن ان هذا الاتجاه الذي كان يسير عليه السفراء ، قد استقوا خطوطه العامة من المهدي عليه السلام بحسب ما يرى من المصالح في ذلك الحين والظروف التي كانت تعيشها قواعده الشعبية تجاه الدولة والآخرين . وكان كل سفير منهم يطبقه بمقدار ظروفه وشكل تطور الحوادث في زمنه .

--> ( 1 ) انظر الغيبة ص 237 .