السيد محمد الصدر

372

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )

عليه ولو مزق لحمهم ودق عظمهم . ولا يتوخى بعد ذلك أن يكون السفير هو الاعمق فقها ، أو الأوسع ثقافة . فان السفارة عن الإمام عليه السلام لا تعني إلا التوسط بينه وبين الآخرين ، ولا دخل للأفضلية الثقافية فيه . ومن هنا قد تسند الوكالة الخاصة إلى المفضول من هذه الجهة ، توخيا لتلك الدرجة من الاخلاص . وهذا هو الذي ذكر في بعض الروايات ، حيث اعترضوا على أبي سهل النوبختي ، فقيل له : كيف صار هذا الأمر « أي السفارة » إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح دونك ؟ فقال : هم أعلم وما اختاروه . ولكن أنا رجل القى الخصوم واناظرهم ، ولو علمت بمكانه كما علم أبو القاسم ، وضغطتني الحجة ، لعلي كنت أدل على مكانه وأبو القاسم ، فلو كان الحجة تحت ذيله وقرض بالمقاريض ما كشف الذيل عنه « 1 » . النقطة الثالثة : قبض المال وتوزيعه بواسطة سفرائه أو غيرهم . والمال المقبوض يكون عادة من الحقوق الشرعية التي يعطيها أصحابها من الموالين للإمام عليه السلام ، في مختلف البلاد الاسلامية فكان إذا اجتمع عند قوم أموال من هذه الحقوق ، أرسلوها بيد أحد امنائهم إلى الناحية . وقد يكون المال المقبوض هبة شخصية للإمام عليه السلام ، من قبل أحد مواليه ، عينا أو ثوبا أو غير ذلك . وقد يكون المال موصى به من قبل أحد الأشخاص للايصال إلى الإمام ( ع ) بعد موته ، أو غير

--> ( 1 ) انظر غيبة الشيخ الطوسي ص 240 والبحار ج 13 ص 98 .