السيد محمد الصدر

363

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )

قتلوا بعضا منهم في طريق مكة « 1 » . فاتهامهم بتبعية القرامطة ، كما حدث لاثنين منهم « 2 » أمر غير صحيح . الأمر الثاني : وهو - بكل تأكيد - أهم من السبب الأول . وهو انتهاء زمن ظهور الأئمة المعصومين عليهم السلام وانقطاع اتصالهم بالناس ، بأول يوم من وفاة الإمام العسكري عليه السلام وابتداء الغيبة الصغرى التي نعرض الآن لتاريخها . وقد عرفنا في تاريخ الفترة السابقة ، مدى تأثير وجود الأئمة عليهم السلام وتوجيههم المباشر وغير المباشر للثورات الداعية إلى الرضا من آل محمد ( ص ) . . بنحو استطاع الأئمة ( ع ) ان يخفوه عن السلطات تماما ، ومن المعلوم ما للأئمة عليهم السلام من مكانة في المجتمع الاسلامي وتأثير معنوي في النفوس . وتأريخ جليل حافل بجلائل الأعمال ، مما يوفر لكلامهم وتوجيههم وخاصة في نفوس الثائرين الغاضبين على الظلم والعصيان ، طريقا مهيعا للاندفاع والتأثير . وأما في هذه الفترة ، وبعد ان غاب آخر الأئمة المهدي عليه السلام وانقطع عن الاتصال بالناس والاحتكاك بقواعده الشعبية . . فقد تضاءل ذلك الدافع الثوري والتوجيه القوي إلى التمرد والقيام بالسيف . وأما الوكلاء الأربعة ، الذين امسكوا بازمة الأمور في هذه الفترة

--> ( 1 ) المصدر ص 500 . ( 2 ) المصدر ص 499 .