السيد محمد الصدر

364

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )

وكانوا همزة الوصل بين الامام وقواعده الشعبية ، فهم وان كانوا في غاية الورع والصلاح ، إلا انهم على أي حال لا يتمتعون بمثل مكانة الأئمة عليهم السلام في قلوب المجتمع المسلم . على أنه لم يكن من المصلحة على الاطلاق ان يصدر منهم الأمر بالتمرد وتوجيه الثورات ولو بشكل سري وغير مباشر . وذلك : لأجل المحافظة على المصالح التي كانوا يقومون بها بين قواعدهم الشعبية ، وهم يعلمون - في حدود الظروف المعاشة يومئذ - ان هذه الثورات لن تكون أحسن حالا من سوابقها التي باءت بالفشل وأخمدت في مهدها . اذن فالتعرض للثورة أو التحريض عليها ، لن ينتج إلا التغرير بحياة الوكلاء ، والتضحية بخيط الاتصال بالامام الغائب ( ع ) ، والتغرير بمصالح القواعد الشعبية الموسعة التي أوكلت إليهم قيادتها ، وهي مهام جسام لا تعادل التحريض على ثورة معلومة الفشل والخسران . مضافا إلى أن استقلال الوكلاء عن المهدي ( ع ) بالتحريض امر غير صحيح بطبيعة الحال ، ومناف لوظيفتهم الاجتماعية الاسلامية . وأما تحريضهم على الثورة بأمر من المهدي عليه السلام ، فهو مما لا يحدث ، فان المهدي ( ع ) لن يقوم إلا بثورته الكبرى حين يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا . ولن تكون التمردات الصغرى مهمة في نظره ولا دخيلة في وظيفته الاسلامية . وعلى أي حال ، فالذي أشعر به مليا ، أن نوع الثورات الداعية إلى الرضا من آل محمد ، قد انقطع بانقطاع عهد الظهور ، عهد اتصال