السيد محمد الصدر

350

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )

المكتفي عام 290 الرجوع إليها ، فصرفه وزيره عن ذلك لجسامة الأموال التي يجب أن تصرف فيها قبل انتقاله . فبقيت سامراء على الخواء والتخلف . الأمر الثاني : شهد هذا العصر ، نهاية صاحب الزنج ، علي بن محمد بعد ان عاث في البلاد الفساد وقتل وأحرق واستعبد الشيء الكثير حيث قتل عام 270 « 1 » . وقد خلف قتله الشعور بالسرور والبهجة في المجتمع ، وقيلت في ذلك الأشعار « 2 » . وكان أعظم من بلي في قتاله بلاء حسنا طلحة بن المتوكل الموفق وابنه المعتضد باللّه ولؤلؤ غلام أحمد بن طولون الذي انشق على مولاه . وقد سبق ان ذكرنا ان الحروب التي قام بها المعتضد في هذا المضمار أهلته للخبرة والقوة والالتفات إلى السياسات العامة ، والإدارة التي طبقها في أثناء خلافته . ومن طريف ما ينقل عن المعتضد انه بالرغم من قسوته المظلمة واستهانته بالدماء ، وآلام التعذيب خلال خلافته « 3 » ، كان متسامحا مع العلويين ، حتى أنه ورد من محمد بن زيد من بلاد طبرستان مال ليفرق في آل أبي طالب سرا ، فغمز بذلك إلى المعتضد ، فاحضر الرجل الذي كان يحمل المال إليهم ، فأنكر عليه اخفاء ذلك ، وامره باظهاره

--> ( 1 ) الكامل ج 6 ص 51 وما بعدها . ( 2 ) المصدر ص 53 وما بعدها . ( 3 ) انظر المروج ج 4 ص 144 وص 159 .