السيد محمد الصدر
304
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )
انه يشعر بذلك ويريد ان يستفيد منه لمصالحه الخاصة ، من دون ان ينظر بعينه الأخرى للمصادر التي كان أبوه وأخوه عليهما السلام يصرفان فيها هذه الأموال ، والمشاريع والمساعدات الاجتماعية التي كانا يقومان بها ، مما سمعنا طرفا منه فيما سبق . وقد باءت كل هذه الأمور الأربعة بالفشل ، بسبب عدة عوامل استطاعت ان تحول ضد نجاحها واستشراء نتائجها : العامل الأول : كونه مشهورا بالفسق واللهو والمجون . . وقد سمعنا تعليق أحدهم وهو يرى جعفرا يهنأ بالإمامة ، بقوله : ان يكن هذا هو الامام ، فقد بطلت الإمامة . ومن المعلوم ان جميع أفراد المجتمع ، وخاصة القواعد الشعبية الامامية ، يدركون ان من أوليات وواضحات سلوك الامام هو السلوك الصالح والخلق المثالي الرفيع . . كذلك اعتادوا من الامامين العسكريين عليهما السلام وآبائهما عليهم السلام . وأما مع خلاف ذلك ، فمن غير المحتمل تقلد الفرد للإمامة بأي حال من الأحوال . وهو ما أشار إليه القرآن الكريم في قوله تعالى لإبراهيم الخليل عليه السلام : قال : اني جاعلك للناس أماما . قال : ومن ذريتي . قال : لا ينال عهدي الظالمين « 1 » . والانحراف الذي كان عليه جعفر هو الظلم بعينه ، اذن فهو لا ينال عهد اللّه بالإمامة . العامل الثاني : ان الموقف أصبح مختلفا اختلافا كبيرا في الزمان
--> ( 1 ) سورة البقرة 2 - 124 .