السيد محمد الصدر
258
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )
انحسار الحكم الرومي عن بلاد الشرق وانكماشه في داخل أوروبا المسيحية . وعلى أي حال ، فإنه يمكن ان يفهم من هذه الرواية ان الملك نفسه كان خارجا مع جيشه للحرب ، وهو ما كان يحدث فعلا في الحروب المهمة الواسعة . فبذلك يمكن أن نلتفت إلى الحادثة التي ينقلها التاريخ العام في سنة 249 ، حيث نزل ملك الروم بنفسه إلى الحرب مع خمسين ألفا ، وحصل بينه وبين المسلمين قتال شديد ، قتل فيها من الفريقين خلق كثير « 1 » . فالمظنون ان هذه هي الحادثة المشار إليها في الحديث . وكان الإمام العسكري عليه السلام في هذا العام ، عمره سبعة عشر عاما ، يعيش تحت ظل أبيه عليه السلام ثم أن أم المهدي عليه السلام بعد ان سبيت في الحرب بقيت عند مالكها حتى عام 254 حين أراد بيعها ، فاشتراها الإمام عليه السلام ليزوجها من ابنه عليه السلام . والرواية على أي حال ، لا تدل على سرعة بيعها بعد الأسر ، وان كان المفهوم منها بشكل عام ، هو ذلك . واللّه العالم . الفرضية الثانية : ان المالك لهذه الجارية من أسرة الإمام عليه السلام ، هو حكيمة أخت الإمام الهادي ( ع ) . وهذه فرضية بسيطة ومختصرة ، تكفينا في الاثبات التاريخي ان لم تكفنا الفرضية الأولى ، ولم نقتنع بمدلول ذلك الخبر . والخبر الوارد في هذه الفرضية يهمل بالكلية التعرض لأصل هذه الجارية أو ترجمة
--> ( 1 ) الكامل ج 5 ص 312 .