السيد محمد الصدر

225

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )

قال الراوي : فقلت في نفسي : ترى ان صحت : أيها الناس هذا حجة اللّه عليكم ، فاعرفوه . يقتلوني ؟ . . فلما دنا مني أومأ بإصبعه السبابة على فيه أن اسكت . ثم يراه هذا الرجل فيما يرى النائم محذرا له من القتل وموجبا عليه الكتمان قائلا : انما هو الكتمان أو القتل ، فاتق اللّه على نفسك « 1 » . ومما يندرج في هذا الصدد إفهامه عليه السلام لأحد أصحابه وهو راكب في الطريق . . بالإشارة انه يرزق ولدا ولكنه ليس بذكر . . فولدت زوجته ابنة « 2 » . وذلك العباسي الذي يجلس للامام على قارعة الطريق ويشكو له الحاجة ويحلف له : انه ليس عنده درهم فما فوقه ولا غداء ولا عشاء . قال : فقال : تحلف باللّه كاذبا وقد دفنت مأتى دينار . وليس قولي هذا دفعا لك عن العطية . يا غلام اعطه ما معك . . فأعطاني مائة دينار « 3 » . اذن فالإمام عليه السلام كان سائرا على طبق مخطط الاحتجاب ، تعويدا لأصحابه وقواعده الشعبية على فكرة الغيبة وأسلوبها ، ورفعا لاستغرابهم الذي كان سيحدث لو لم يكن هذا المخطط . ولعلنا نستطيع - بهذا الصدد - ان نحمل فكرة واضحة من أن فكرة غيبة الإمام المهدي عليه السلام هي بذاتها فكرة احتجاب أبيه ، وان اسلوبهما في قيادتهما واحد من الناحية الكيفية لا يختلف .

--> ( 1 ) انظر الخرائج والجرائح ص 59 . ( 2 ) انظر كشف الغمة ج 3 ص 216 . ( 3 ) الارشاد ص 323 والاعلام ص 352 وكشف الغمة ج 3 ص 203 .