السيد محمد الصدر
226
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )
نعم ، غيبة المهدي ، من الناحية الكمية أشد من احتجاب أبيه وأكثر حذرا وابعد عن الناس . فالإمام العسكري عليه السلام كان يراه جملة من الناس من أصحابه وغيرهم عند زيارته للبلاط ، على حين ان المهدي عليه السلام لا يراه إلا أقل القليل على طول التاريخ . كما أن الإمام العسكري توفى ودفن بمشهد ومرأى من الجميع ، على حين ضمن المخطط الإلهي طول العمر لابنه المهدي عليه السلام . وكان الإمام العسكري ( ع ) معروف الشكل والهيئة لدى الناس . وأما الحجة المهدي فقد انتهى الجيل الذي رآه في صغره ، وتتابعت الأجيال في غيبته الصغرى وغيبته الكبرى ، من دون ان تحمل أي فكرة عن شكل المهدي وسحنته وهيئته وجسمه . . إلى غير ذلك من الفروق . النقطة الثالثة : اتخاذه نظام الوكلاء : ليس الإمام العسكري ( ع ) أول من سن هذا النظام وانما كان موجودا في زمان أبيه الإمام الهادي ( ع ) وما قبله ، وكان ذلك أحد الطرق الرئيسية لاتصالهم عليهم السلام بقواعدهم الشعبية وقضائهم لحوائجهم ، واتصال القواعد الشعبية بهم . وارسال الأموال ، والحقوق الاسلامية إليهم . وحيث اتخذ الإمام العسكري ( ع ) مسلك الاحتجاب الذي عرفناه كان إلى نظام الوكالة أقرب وله الزم ، واتخذه بشكل يشمل أكثر الأمور أو جميعها ، مما يتصل بأمور المجتمع حتى في داخل المدينة التي يسكنها الإمام ( ع ) نفسها . فكانت عامة اتصالاته وتوقيعاته والأموال التي تصل