السيد محمد الصدر

216

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )

الشكل التالي ان يتخذ بيان الإمام ( ع ) عن المهدي شكل النقد السياسي لبعض الأوضاع القائمة آنئذ ، مقترنة بفكرة ان المهدي ( ع ) حينما يظهر فإنه يأمر بتغييرها . وكل ما يأمر المهدي بتغيره فهو باطل للتسالم على كون حكمه قائما على العدل الاسلامي ، كما جاء به رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله . فمن ذلك قوله عليه السلام : إذا خرج القائم يأمر بهدم المنابر والمقاصير التي في المساجد . . والمقاصير غرف معينة بناها الخلفاء في المساجد حتى يصلّوا فيها بامامة الجماعة منفصلين عن جماعتهم ، لأجل حفظ غرضين من اغراضهم هما الأمن أثناء الصلاة من الاعتداء وزرع الهيبة في نفوس الآخرين . وهذا العمل مما يعتقد الامام بطلانه ، ولا زال من واضحات الفقه الإمامي فساد الجماعة إذا صليت بانفصال الامام عن المأمومين . ومن ثم يكون من الحق ان يأمر المهدي بإزالة ذلك عن الوجود . غير اننا نجد الراوي لم يفهم الوجه في ذلك ، وتساءل في نفسه مستغربا : لأي معنى هذا ، فيقبل عليه الامام ويقول : معنى هذا انها محدثة مبتدعة لم يبنها نبي ولا حجة « 1 » . الشكل الثالث : ان يتخذ بيان الامام شكل الوصية العامة والنصيحة التوجيهية الكبيرة ، لقواعده الشعبية . واعطائهم الفكرة الصحيحة الحقة ، فيما هو تكليفهم الاسلامي في سلوكهم النفسي والاجتماعي ، تجاه

--> ( 1 ) المناقب ج 3 ص 536 .