السيد محمد الصدر

217

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )

ما سيعانونه ، من غيبة امامهم وانقطاعهم عن القيادة المعصومة ردحا من الدهر . فنراه عليه السلام يكتب إلى أحد علمائنا الأبرار أبي الحسن علي بن الحسين بن بابويه القمي ، رسالة بهذا الشأن يقول فيها : عليك بالصبر وانتظار الفرج . قال النبي ( ص ) أفضل أعمال أمتي انتظار الفرج . . ولا يزال شيعتنا في حزن حتى يظهر ولدي الذي بشر به النبي ( ص ) يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما . فاصبر يا شيخي يا أبا الحسن علي ، وأمر جميع شيعتي بالصبر . فان الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين « 1 » . فهذا هو أعلى مستوى اسلامي واعي ، للسلوك الصحيح للفرد المسلم في أثناء الغيبة ، ومن هنا نرى الإمام عليه السلام يؤكد في عبارته هذه على عدة مفاهيم : المفهوم الأول : الصبر بمعنى تحمل المشاق والعقبات والارتفاع فوق مستوى الآلام التي تنجم عن فعل الظالمين خلال عصر الغيبة ، وعن انعدام القيادة الرشيدة الموحدة . فإنه يجب ان لا تكون المصاعب مثبطات للعزم وموهنة لقوة الإرادة التي يحملها المؤمن بين جنبيه ، تجاه مسالمة الباطل والتعاون مع المبطلين . المفهوم الثاني : انتظار الفرج . . وتوقع اليوم الذي ينفذ اللّه تعالى به وعده الكبير الذي قطعه على نفسه في كتابه الكريم بقوله تعالى :

--> ( 1 ) الصدر السابق ص 527