السيد محمد الصدر
203
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )
ففتش ثيابه فوجد القصة يذكرنا فيها بكل عظيمة « 1 » . ولعلك تلاحظ مقدار صرامة الدولة في ملاحقة أصحاب الإمام عليه السلام وملاحقتهم ، حتى في أثناء الاعتقال ، حيث وضعت عليهم عينا يرفع عنهم التقارير إلى الدولة من دون أن يعلموا بهويته . وقد كان بارعا في أداء عمله بادعاء كونه علويا ، لئلا يكون لهم حرج في التكلم أمامه . ومن هنا نرى ان الامام يكشفه أولا لأصحابه أمام هذا الرجل نفسه ، ثم يحذرهم منه ، ثم يخبرهم بالتقرير الذي يحمله . أما تفتيش ثياب الرجل فهو ( خطوة ثورية ) لم تكن بأمر الإمام لمنافاتها لمنهج السلبية . . وانما كان ارتجالا من أحد أصحابه حيث حمله الغضب من هذا الرجل على ذلك . ولم يردعه الامام لأجل الاظهار العملي لصدق قوله عند استخراج التقرير منه . وسيكون هذا درسا عمليا لهذه الجماعة الصالحة لم يكونوا يعرفوه قبل ذلك ، وهو امكان ملاحقة الدولة لهم بالرقابة السرّية حتى في السجن ، واحتمال أن يكون أحد المسجونين عينا عليهم . ومن هنا يكون لزاما عليهم تطبيق سياسة السلبية حتى في مثل هذه المواطن . وهناك أمثلة أخرى لمواقف الامام هذه ، يطول بنا المقام عند استيعابها ، على اننا لسنا في مقام التفصيل والاستيعاب .
--> ( 1 ) انظر كشف الغمة ج 3 ص 222 . والمناقب ج 3 ص 536 . وأعلام الورى ص 354 ونور الأبصار ص 166 وما بعدها