السيد محمد الصدر
183
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )
الامام ، حتى استغل فرصة سانحة لأبيه فاستأذنه بالسؤال وقال : يا ابه ! من الرجل الذي رأيتك بالغداة ، فعلت به ما فعلت من الاجلال والكرامة والتبجيل ، وفديته بنفسك وأبويك . قال : فقال : يا بني ذاك امام الرافضة الحسن بن علي المعروف بابن الرضا . ثم سكت وأنا ساكت ، ثم قال : - وانظر إلى ما قال ! : - يا بني لو زالت الإمامة عن خلفائنا بني العباس ما استحقها أحد من بني هاشم غيره لفضله وعفافه وصيانته وزهده وعبادته وجميل أخلاقه وصلاحه . ولو رأيت أباه رأيت رجلا جزلا نبيلا فاضلا . وهذا يدل بكل وضوح ، على الذي عرفناه في تاريخ الإمام الهادي عليه السلام ، من أن عظمة الامام وعدالة قضيته قد تمشت في قلوب الناس وأفكارهم ، نتيجة لجهود الامام المتظافرة ، فلم تدع حتى المنتفعين من الدولة والمنخرطين في سلكها ، فضلا عن جمهور العامة وسائر الناس . قال أحمد : فلم تكن لي همة بعد ذلك إلا السؤال عن خبره والبحث عن أمره . فما سألت أحدا من بني هاشم والقواد والكتاب والقضاة والفقهاء وسائر الناس ، إلا وجدته عندهم في غاية الاجلال والاعظام والمحل الرفيع والقول الجميل والتقديم له على جميع أهل بيته ومشايخه . فعظم قدره عندي . إذ لم أر له وليا ولا عدوا الا وهو يحسن القول فيه والثناء عليه . النقطة الثالثة : موقف الامام من صاحب الزنج . نستطيع ان نحلل موقف صاحب الزنج نفسه إلى ثلاث أمور :