السيد محمد الصدر
153
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )
وقد وردت في سجن الامام روايتان تتفقان على وقوع ذلك في وقت واحد قبل ثلاثة أيام من موت المتوكل ، ولكنها تختلف في جملة من التفاصيل . الرواية الأولى : انه حين قبض المتوكل على الإمام ( ع ) سلمه إلى علي بن كركر ليزج به في السجن ويراقبه فيه . فصادف ان سمعه بغا أو وصيف - الشك من الراوي - ، وهما القائدان التركيان المتنفذان في الدولة يومئذ ، على ما عرفنا في التاريخ العام . . سمع الامام وهو في السجن يزمزم قائلا : انا أكرم على اللّه من ناقة صالح « تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب » لا يفصح بالآية ولا بالكلام . ولم يفهم هذا القائد التركي مراد الامام . فسأل عنه ، وكان المسؤول هو راوي هذه الرواية . قال الراوي قلت : اعزك اللّه . . توعد . انظر ما يكون بعد ثلاثة أيام . فلما كان من الغد أطلقه واعتذر إليه . فلما كان في اليوم الثالث ، ثار عليه الأتراك ، ومنهم باغر ويغلون واوتامش ، وقتلوه واقعدوا ولده المنتصر مكانه « 1 » . ويطيب لي ان اعلق على هذه الرواية ، بأمرين : أحدهما : ان وعيد الامام كان رمزيا إلى حد كبير ، إلى حد لم يفهمه القائد التركي . . وكان من الأهمية في الدولة ، بحيث ان الراوي حين فسره خاف ان يصرح بما فهمه بوضوح وانما اختصر كلامه اختصارا
--> ( 1 ) انظر إعلام الورى ص 346 .