السيد محمد الصدر
145
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )
أن يكون من شخصية كشخصية الإمام المبدأية الإسلامية القائدة لجماهير قواعده الشعبية من المسلمين . وكان أي تنازل منه يعني السعي ضد المصالح الاسلامية لهذه الجماهير ، وهو ما لا يخفى ما فيه من قبح وخيانة على الشخص الاعتيادي فضلا عن القائد الامام . مضافا إلى أنه لو تنازل لشعرت الدولة بتنازله . . فكان في الامكان أن ينال عندها أقصى الحظوة والمنزلة والراحة . . ولارتفع ما كان محاطا به من المراقبة والضغط . . مع أنه كان يتزايد باستمرار ، حتى أن المتوكل في آخر أيامه انتهى به الامر إلى زج الامام في السجن على ما سنسمع . اذن فلم يكن موقفه متضمنا لشيء من التنازل ، وانما كان ناشئا من المصالح والمبررات الآتية : أولها : الضغط والاكراه : فان السياسة العباسية حيث استقرت على دمج الامام بالبلاط ، كان مقتضى رفض هذه السياسة والانصراف عن إجابة دعواتهم والحضور في مجالسهم . . اعلانا صريحا للمعارضة . . أو على الأقل إثارة لشك الحكام بان الامام متصد للمعارضة وخارج على الدولة ، وكل ذلك مما لا يريده الإمام ( ع ) بمقتضى سياسته السلبية تجاه الدولة . ثانيهما : ان الإمام ( ع ) كان حذرا من براثن الدولة عليه وعلى مواليه . فكأنه أراد التصريح بشكل عملي بعدم وجود ما تخشى منه الدولة عنده ، وهذا ما يؤثر نفسيا في تخفيف الشك ضده . . ومعه فقد ينفتح مجال جديد لنشاط جديد .