السيد محمد الصدر
146
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )
ثالثها : ان الإمام حين يعيش بين أكناف حكام الدولة مع من يحيطهم من القواد والبطانة والمنتفعين والخدم وغيرهم من مختلف الطبقات . . فإنه عليه السلام يستطيع بلباقة تامة واحتراس شديد وبمقدار الفوصة السانحة . . ان يقول الحق بينهم ويدافع عن قضيته بين ظهرانيهم . . وهناك احتمال كبير - يؤيده احترامهم لشخص الامام واكبارهم لعلمه ونسبه - : ان يصل كلامه إلى قلوب بعضهم . فان السياسي مضافا إلى كونه حاكما مصلحيا ، هو في عين الوقت انسان ذو عقل وقلب . وقول الحق يجد طريقه في العقل والقلب من أضيق طريق . وبذلك يكتسب الامام العطف على قضيته في المستويات العليا من الدولة . وقد سبق ان حملنا فكرة عن مقدار نجاحه في ذلك ، ولعل فيما يأتي من البحث ما يضيف إلى ذلك شواهد أخرى . رابعها : ان الكيان الحكومي يومئذ كان قائما بالصراحة على المحسوبية والمنسوبية . . تؤثر فيه المصالح الشخصية وتجد فيها الوساطات طريقها المستقيم . وهذا وان كان دالا على انحدار الأمة إلى حضيض لا تغبط عليه على أي حال ، وغير ملائم مع اتجاهات الامام ومثله . . الا انه هو الواقع . . ومن الممكن الاستفادة من هذا الواقع بما ينفع الناس ويكون مصلحة لهم . إذن فاتصال الامام بالحكام مثل هذا الاتصال الوثيق يفتح امامه فرصة أوسع للتوسط في تيسير حوائج أصحابه ومواليه وتخفيف ضرهم ودفع الاخطار عنهم . . بحسب ما يراه من المصلحة .