السيد محمد الصدر

138

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )

الرجل « 1 » قد احضرك ليهتكك ويضع منك ، فلا تقر له انك شربت نبيذا قط . واتق اللّه يا أخي ان ترتكب محظورا . فقال له متجاهلا : وانما دعاني لهذا ، فما حيلتي . قال له الإمام ( ع ) : فلا تضع من قدرك ولا تعص ربك ولا تغفل ما يشينك ، فما غرضه إلا هتكك . وهنا بدأ الاعراض والتشكيك من موسى أخيه ، إذ لعله كان يحسن الظن بالمتوكل وينكر مؤامرته ، أو لعله يدركها وليس لديه منها مانع ، بالرغم مما فيها من الهتك له ولأخيه ولدينه . فكرر عليه أبو الحسن القول والوعظ ، وهو مقيم على خلافه . فلما رأى أنه لا يجيب ؛ وجد الإمام عليه السلام أن آخر الدواء الكي ، وانه لا بد ان يقول قوله الحاسم ، مستمدا من وراء الغيب ، فقال له : اما ان المجلس الذي تريد الاجتماع معه عليه لا تجتمع عليه أنت وهو أبدا . ثم انظر كيف يتم اللّه نوره ، ويأخذ بيد الإمام ( ع ) . . ان المتوكل لأسباب مجهولة ، تحول من ذلك الحماس العظيم للاجتماع مع موسى في دار منفردة في مجلس اللهو والطرب ، تحول إلى محاولة إبعاده وحجبه عنه وعدم الاجتماع به . حيث أقام موسى ثلاث سنين ، يبكر كل يوم إلى باب المتوكل ، فيقال له : قد تشاغل اليوم ، فيروح ، ويبكر ، فيقال له : قد سكر فيبكر ، فيقال له : قد شرب دواء . فما زال على هذا ثلاث سنين حتى قتل المتوكل « 2 » . ولم يجتمع معه على شراب « 3 » .

--> ( 1 ) يعني المتوكل العباسي . ( 2 ) نعرف من ذلك ان هذه الحادثة وقعت عام : 244 . ( 3 ) الارشاد ص 312 وغيره .