السيد محمد الصدر

126

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )

السلطات ، وكيفية معاملتهم معه ، تلك المعاملة التي كان للأتراك اليد الكبرى في ارتكابها وتحمل جريرتها . الثاني : ان الامام هو الذي أراد عن علم وعمد ان يكون في جوف الليل ، على الحالة التي رأوه عندها . فقد علم بنحو غيبي أو بطريق خاص ، بمثل هذا الهجوم المفاجئ . فاخفى مستنداته بنحو تام وبدأ بقراءة آيات في الوعد والوعيد ، مما يكون حجة على هؤلاء الأتراك المهاجمين . وان تخيل الحكام والمؤرخون أيضا ان القيام بهذه العملية كان على حين غرة منه وغفلة . الثالث : ان الامام اعطى لهذا المقام مقاله ، بالنحو الذي لا يكون مهددا مباشرة للكيان القائم ، مع كونه واقعا موقع التأثير البالغ ، لكونه تذكيرا بالموت والعقاب في وقت التلبس بعصيان أوامر اللّه تعالى . وكان له من الشمول لكل موقف سياسي أو شخص منحرف ، ما يكفي لمتعظ . الرابع : ان المتوكل كان في لا شعوره وفي مرحلة غامضة من بواطن نفسه ، يعترف بأمرين أولهما : ان الحق في جانب الامام ، وان قضيته عادلة ، ثانيهما : ان ما يقترفه من الأعمال ، انحراف عن الاسلام وعصيان لأوامر اللّه المتفق على ثبوتها بين المسلمين ، فهو يحس بوقع الجريمة ووخز الضمير . إلا أن كلا من هذين الاحساسين تغطيها أغشية المال والملك والمصالح الشخصية ، الذي جعلته في قمة المنحرفين والمعادين لأهل البيت .