السيد محمد الصدر

125

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )

خامر لحمي ودمي قط ، فاعفني ، فاعفاه . وقال : انشدني شعرا استحسنه . فقال : اني لقليل الرواية للشعر . قال : لا بد ان تنشدني شيئا . فأنشده : باتوا على قلل الأجيال تحرسهم * غلب الرجال فما اغنتهم القلل واستنزلوا بعد عز من معاقلهم * فاودعوا حفرا يا بئس ما نزلوا ناداهم صارخ من بعد ما قبروا * أين الأسرة والتيجان والحلل اين الوجوه التي كانت منعمة * من دونها تضرب الاستار والكلل فافصح القبر عنهم حين ساءلهم : * تلك الوجوه عليها الدود يقتتل قد طال ما أكلوا دهرا وما شربوا * فأصبحوا بعد طول الاكل قد اكلوا قال : فاشفق من حضر على علي ( ع ) وظن أن بادرة تبدر إليه فبكى المتوكل بكاء كثيرا حتى بلت دموعه لحيته ، وبكى من حضره ثم امر برفع الشراب . ثم قال : يا أبا الحسن ، أعليك دين ؟ ! قال : نعم ، أربعة آلاف دينار . فامر بدفعها إليه ، ورده إلى منزله مكرما « 1 » . ولعلنا نستطيع أن نفهم من هذه القصة ، عدة أمور : الأول : مقدار الجو المكهرب الذي كان يعيشه الإمام ( ع ) تجاه

--> ( 1 ) انظر ابن خلكان ج 2 ص 434 . وأبو الفداء ج 1 ص 47 وابن الوردي ج 1 ص 232 والمسعودي في المروج ج 4 ص 91 .