السيد محمد الصدر
مقدمة 15
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )
ليس المهدي تجسيدا لعقيدة اسلامية ذات طابع ديني فحسب ، بل هو عنوان لطموح اتجهت إليه البشرية بمختلف أديانها ومذاهبها ، وصياغة لإلهام فطري ، أدرك الناس من خلاله - على الرغم من تنوع عقائدهم ووسائلهم إلى الغيب - أن للانسانية يوما موعودا على الأرض . تحقق فيه رسالات السماء بمغزاها الكبير ، وهدفها النهائي ، وتجد فيه المسيرة المكدودة للانسان على مرّ التاريخ استقرارها وطمأنينتها ، بعد عناء طويل . بل لم يقتصر الشعور بهذا اليوم الغيبي والمستقبل المنتظر على المؤمنين دينيا بالغيب ، بل امتدّ إلى غيرهم أيضا وانعكس حتى على أشدّ الإيديولوجيات والاتجاهات العقائدية رفضا للغيب والغيبيات ، كالمادية الجدلية التي فسّرت التاريخ على أساس التناقضات ، وآمنت بيوم موعود ، تصفى