السيد محمد الصدر
مقدمة 16
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )
فيه كل تلك التناقضات ويسود فيه الوئام والسلام . وهكذا نجد ان التجربة النفسية لهذا الشعور التي مارستها الانسانية على مرّ الزمن ، من أوسع التجارب النفسية وأكثرها عموما بين أفراد الانسان . وحينما يدعم الدين هذا الشعور النفسي العام ، ويؤكّد ان الأرض في نهاية المطاف ستمتلأ قسطا وعدلا بعد أن ملئت ظلما وجورا ، يعطي لذلك الشعور قيمته الموضوعية ويحوله إلى ايمان حاسم بمستقبل المسيرة الانسانية ، وهذا الايمان ليس مجرد مصدر للسلوة والعزاء فحسب ، بل مصدر عطاء وقوة ، فهو مصدر عطاء ، لأن الايمان بالمهدي ايمان برفض الظلم والجور حتى وهو يسود الدنيا كلها ، وهو مصدر قوة ودفع لا تنضب ، لأنه بصيص نور يقاوم اليأس في نفس الانسان ، ويحافظ على الأمل المشتعل في صدره مهما ادلهمّت الخطوب وتعملق الظلم ، لأن اليوم الموعود ، يثبت ان بامكان العدل ان يواجه عالما مليئا بالظلم والجور فيزعزع ما فيه