السيد محمد الصدر

85

منة المنان في الدفاع عن القرآن

ثُمَّ إنَّ الاحتمالات الأربعة في مادّة ( أمين ) يمكن تطبيقها هنا كما يلي : الأوّل : أن تكون المادّة من الثلاثي بمعنى اسم الفاعل ، فتكون بمعنى المجير والآمن لغيره والمدافع عن أصحابه في الدنيا والشفيع لهم في الآخرة . الثاني : أن تكون من الثلاثي بمعنى اسم المفعول ، فيكون المعنى : أنَّ الله سبحانه آمنه وحفظه ، أو أنَّه ( ص ) محفوظٌ من قبل قومه وتابعيه ، وهم المسلمون ، كما قال تعالى : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ « 1 » . الثالث : أن تكون من الرباعي أو المزيد بمعنى اسم الفاعل ، بمعنى الأمانة والتأمين والأمين ، والأمين في قبال السارق والخائن ؛ لأنَّه فاعل لهذه الأمانة ومتكفّلٌ لها ، والمصداق الرئيسي لتلك الأمانة هي الشريعة التي يبلّغها النبي ( ص ) عن الله بصدقٍ وأمانةٍ . الرابع : أن تكون من الرباعي أو المزيد بمعنى اسم المفعول ، فيكون المعنى تأمينه وتحميله الأمانة بمختلف مستوياتها التكوينيّة والتشريعيّة . وسبب هذا التحميل معرفة الله سبحانه بالنبي ( ص ) وأنَّه على قدر المسؤوليّة ، ومن كان طبعه الخيانة لا يقدر على حمل أي شيءٍ ، كما قال تعالى : لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ « 2 » . * * * * قوله تعالى : وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ : الخطاب في الآية للمجتمع المعاصر للنبي ( ص ) بحسب فهم المشهور ، وصاحبكم من المصاحبة من قبيل الصداقة والأُلفة والمجاورة ونحو ذلك ،

--> ( 1 ) سورة الأنفال ، الآية : 64 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 124 .