السيد محمد الصدر

84

منة المنان في الدفاع عن القرآن

هنا يُراد به المكان والمكانة المعنوية عند الله سبحانه ، ويكون معناه المصون المحفوظ . وعليه فمكين بمعنى وضع في كنّ لكي يُحفظ ، فمكين عند الله أي : محفوظٌ عند الله من أنحاء الضلال والانحرافات والبلاءات ، وهو أيضاً مطاعٌ . و ( ثُمَّ ) بمعنى هناك ؛ فهو ( ص ) مطاعٌ في الدرجات العلا وفي الملأ الأعلى ، فضلًا عمّا تحته ، وهو أيضاً ذو قوّةٍ في تلك الدرجات ، وليس ضعيفاً كما يتراءى للناس . وأمّا صفة ( أمين ) فهي فعيل من أمن أو أمّن ، وعلى كلا التقديرين فهو إمّا بمعنى اسم الفاعل أو بمعنى اسم المفعول ، فالاحتمالات أربعةٌ قابلةٌ للصدق في حقّه ( ص ) ، وربما تكون أكثر من ذلك ؛ لأنَّ أصل المادّة من الأمانة والأمن والأمان . وحينئذٍ من هو الفاعل ومن هو المنفعل في هذه الأمانة ؟ الظاهر : أنَّ الفاعل هو الله تعالى ، والمنفعل هو النبي ( ص ) ، أي : إنَّ الله أمّنه ، فهو أمينٌ عند الله . وقد يكون الفاعل هو النبي ( ص ) ، والمنفعل غيره ، وقد ورد في زيارة أمين الله : « السلام عليك يا أمين الله في أرضه » « 1 » . فالله سبحانه قد حمّل المعصومين كثيراً من الأُمور لا يتيسّر لكلّ أحدٍ تحمّلها ولا حفظها وأدائها ، لكن هم ( سلام الله عليهم ) على قدر المسؤوليّة ، وتبليغ الدين نحوٌ من الأمانة الظاهريّة ، وهناك أمانات باطنيّة ، وهي الأسرار التي لا يعرفها سواهم ، فيكون الأمين بحسب هذه الأُطروحة هم المعصومون ( عليهم السلام ) .

--> ( 1 ) كامل الزيارات : 39 ، الباب 11 ، زيارة قبر أمير المؤمنينع ، مصباح المتهجد : 738 ، زيارة أمير المؤمنينع يوم الغدير ، مصباح الكفعمي : 480 ، الفصل 41 ، وغيره .