السيد محمد الصدر
78
منة المنان في الدفاع عن القرآن
لم يكن هذا البيان نافعاً ، ولو قلنا : إنَّ المقصود هو الرسول الأكرم ( ص ) كان أكثر نفعاً ؛ لأنَّ النبي كان معروفاً عندهم بالأمين ، والآية وردت لتحتجّ عليهم بصفات النبي ( ص ) المعروفة عندهم والاستفهام عن سبب تكذيبه وعدم الإيمان به . وأمّا كونه ( ص ) ( مطاعاً ) ففيه احتمالان : الأوّل : كونه مطاعاً بالإرادة التكوينيّة والولاية التكوينيّة على عالم الإمكان . الثاني : كونه مطاعاً بالإرادة التشريعيّة ، بعنوان أنَّه صاحب الشريعة . وعلى كلا التقديرين فهو مطاعٌ ، أي : ينبغي إطاعته إمّا بالعلّيّة أو بالاقتضاء ، وهذا يناسب أن يكون المقصود بالآية هو الرسول الأكرم ( ص ) لا جبرائيل . ويدلّ على ما تقدّم من أنَّ المقصود هو النبي ( ص ) قوله تعالى : وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ؛ إذ الذي اتّهم بالجنون هو النبي ( ص ) ، فيكون السياق كلّه دالًاّ على أنَّ المقصود بالرسول هو النبي ( ص ) . وهذا خلاف ما أفاده الطباطبائي في « الميزان » من : أنَّ سياق الآيات التالية لا تناسب كونه النبي ( ص ) « 1 » . نعم ، يمكن أن يبقى للمشهور عدّة طرق في نفي أن يكون المراد به الرسول الأكرم ( ص ) : الطريق الأوّل : استبعاد أن يكون النبي ( ص ) عظيماً عند الله إلى هذه الدرجة ، بحيث يوصف بأنَّه ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ؛ لأنَّ هذه الصفات إنَّما يختصّ بها جبرائيل . نعم ، قوله تعالى : وَمَا صَاحِبُكُمْ
--> ( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 218 : 20 ، تفسير سورة التكوير .