السيد محمد الصدر

77

منة المنان في الدفاع عن القرآن

في قوله تعالى : إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ هو جبرائيل ، كما صرّح بذلك السيّد الطباطبائي بقوله : وقد قال الله تعالى بصفته - أي : جبرائيل - : إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ فهو مطاعٌ من الملائكة « 1 » . وأمّا ما قيل من أنَّ المقصود بالرسول هو النبي ( ص ) فضعيفٌ ولا ينسجم مع سياق الآيات التي بعده . وقد ذكرنا في كتابنا « ما وراء الفقه » « 2 » فصلًا في خصائص النبي ( ص ) ، وذكرنا أنَّ منها : كونه أميناً ، ومنها : كونه مطاعاً . وقد اعترض غير واحد بأنَّ المراد بهذه الصفات هو جبرائيل لا النبي ( ص ) ؛ لأنَّهم أخذوا هذا الأمر أخذ المسلّمات اعتماداً على ما هو المشهور بين المفسّرين . أقول : إنَّ هناك قرائن تدلّ على أنَّ المراد به رسول الله ( ص ) لا جبرائيل ، منها : أنَّ المسلمين سمعوا القرآن من النبي ( ص ) لا من جبرائيل ، والقرآن خطابٌ للبشريّة ، وحينئذٍ يكون القرآن قول رسول كريم . مضافاً إلى أنَّ التعبير بالرسول في القرآن وإرادة النبي ( ص ) أكثر من استعماله وإطلاقه على جبرائيل . هذا مضافاً إلى أمرٍ آخر ، ولابدّ من بيانه عبر رسم مقدّمتين : المقدّمة الأُولى : أنَّ هذه الآية تناسب أن تكون خطاباً للكفّار ؛ لأنَّ التأكيد على صدق القرآن لا يرتبط بالمؤمن ، بل يرتبط بالكفّار بالخصوص . المقدّمة الثانية : أنَّ هؤلاء الكفّار من أمثال : أبو سفيان وأبو جهل وغيرهم لا يعرفون جبرائيل ومكانته ، فلو كان المقصود من الرسول جبرائيل

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 202 : 20 ، تفسير سورة التكوير . ( 2 ) راجع ما وراء الفقه 47 : 6 - 68 ، فصل : في خصائص النبيص .