السيد محمد الصدر
76
منة المنان في الدفاع عن القرآن
وحينئذٍ يمكن إرجاعه إلى ما هو موجودٌ ، بل إلى ما هو مقدّر بلا فرقٍ . الأُطروحة الثانية : أن يكون مرتبطاً ومقيّداً بما قبله ، أي : قيداً لما قبله ، ف - ( ذي ) في قوله : عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ هنا بمنزلة المشتقّ قابل لأن يتعلّق بها الجار والمجرور أو الظرف ، والمعنى : فهو هناك عند ذي العرش . الأُطروحة الثالثة : أن يكون متعلّقاً بما بعده وقيداً لما بعده ، والمعنى : مكين عند ذي العرش ، عند ذي العرش مكين . الأُطروحة الرابعة : أن يكون قيداً للطرفين : لذي قوّةٍ عند ذي العرش ، ومكين عند ذي العرش . نعم ، قد يكون ذلك غير تامٍّ عند أهل النحو ، إلّا أنَّ الذي يهمّنا تصوّر كونه قيداً للطرفين . أقول : إنَّ الظاهر من هذه الأُطروحات - تبعاً للمشهور - هو رجوعه إلى ما بعده ، يعني : عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ أو مكين عند ذي العرش ، أي : محترم وذي مكانة عند ذي العرش ، وهو الله تعالى ، إلّا أنَّ ذلك لا ينافي وجود أُطروحات أُخر بطبيعة الحال ؛ لأنَّها في نفسها محتملة . النقطة الثانية : أنَّ المراد بذي العرش عند المتشرّعة هو الله تعالى ، ويمكن أن يُقال : إنَّ الله تعالى أجلّ وأعظم وأشرف من أن يُقاس بعرشه ، فإذا قسنا العرش إلى الله فكأنَّ الله تشرّف بالعرش ، لا أنَّ العرش تشرّف بالله ، وهذا سوء أدبٍ من قائله . وعليه فهذه النسبة لا يُعقل أن تكون تجاه الله سبحانه ، بل هذه النسبة لمَن يصلح أن يتشرّف بالعرش ؛ ويكون العرش مهمّاً بالنسبة إليه ، كالحقيقة المحمّديّة أو أرواح المعصومين ( سلام الله عليهم ) . النقطة الثالثة - وهي الأهمّ - : أنَّ سياق المعنى العامّ أنَّ المراد بالرسول