السيد محمد الصدر
64
منة المنان في الدفاع عن القرآن
جحره . ثُمَّ أُخذ منه معنى الاختفاء ؛ لأنَّ الاحتماء ملازمٌ غالباً للاختفاء ، فرجع الأمر بهذا التسلسل الفكري إلى أنَّ الكنس بمعنى الخنس ، وكنس وخنس بمعنى واحدٍ ، كما أفاده الطريحي ، لكن يُلاحظ أنَّ ما أفاده في « لسان العرب » أوضح ممّا ذكره الطريحي . ويبقى الإشكال القائل بأنَّه إذا رجع معنى الكنس إلى الخنس لزم منه التكرار اللفظي من غير ضرورةٍ . وهذا الإشكال إنَّما يتوجّه على المشهور ؛ لأنَّه التزم بأنَّ الموصوف هو الكواكب أو النجوم ، فهي الخنّس الجوار الكنّس ؛ وذلك لأنَّ الناس لم تكن تعرف صفة أُخرى للكواكب والنجوم غير الغروب ، فلزم على المشهور أن يحمل الخنّس والكنّس على معنى واحدٍ ، فيرد الإشكال ، وهذا إنَّما يدلّ على قصور فهم المشهور . أمّا نحن فلا نذهب إلى تعيّن الموصوف بالكواكب ، فإذا استطعنا تبديل الموصوف إلى شيءٍ آخر يرتفع المحذور ، وما دام الموصوف لم يذكر ؛ فيمكن تطبيقه على غير الكواكب والنجوم ، وعليه فيمكن حمل الموصوف على أحد نحوين : الأوّل : أنَّ المراد بالموصوف أمر كلّي له من السعة والشمول ما يمكننا التعبير عنه بأنَّه أيّ شيء ينطبق عليه الوصف ، أو يُراد به حصّة ، لكنّها ليست متعيّنةً على نحو الدقّة . نعم ، هي خصوص الكواكب لا حصّة بذاتها ، ومن البديهي أنَّ الله تعالى يعلم واقعها ، فتكون مرةً مجموع الحصص ، وأُخرى حصّة واحدة ، كحصّة في كلّي ، أي : حصّة من مجموع الحصص ، إلّا أنَّها غير معلومة الحال ، وسبب عدم معلوميّتها هو أهمّيّتها ، أو أنَّ المصلحة اقتضت الإهمال أو الإجمال .