السيد محمد الصدر
63
منة المنان في الدفاع عن القرآن
ضرورةٍ ، وهو غير محتملٍ . ثالثاً : أنَّنا قلنا غير مرّةٍ : إنَّ أيّ تفسير ورد في طول فهم الآية لغرض تصحيح فهم من قبل المفسّرين فهو غير سديدٍ ، بل نلتزم بالمعاني السابقة رتبةً على نزول القرآن الكريم ، أو قل : المعاني السابقة زماناً على نزول القرآن الكريم التي كانت شائعةً في المجتمع يومئذ . والطريحي وإن حاول ، إلّا أنَّه لم يأتِ بالمعاني الأصلية ، فيكون كلامه غير سديدٍ ؛ لأنَّه لا يخضع للقاعدة التي قلناها . ثُمَّ إنَّ ابن منظور في « لسان العرب » أعطى تفسيراً للكنّس قد يكون أقرب إلى الفهم واللغة ، فقال : الكنس : كسح القمامة عن وجه الأرض . . . والمكنسة : ما كنس به ، والجمع مكانس ، والكناسة ما كنس . قال اللحياني : كناسة البيت ما كسح منه من التراب ، فأُلقي بعضه على بعض . والكناسة أيضاً ملقى القمام ، والمكنس مولج الوحش من الظباء والبقر تستكنّ فيه من الحرّ ، وهو الكناس ، والجمع أكنسة وكنس ، وهو من ذلك ؛ لأنَّها تكنس الرمل حتّى تصل إلى الثرى . . . وكنست النجوم تكنس كنوساً : استمرّت في مجاريها ، ثُمَّ انصرفت راجعة . وفي التنزيل : فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوَارِ الْكُنَّسِ . قال الزجّاج : الكنس النجوم تطلع جاريةً ، وكنوسها أن تغيب في مغاربها التي تغيب فيها . وقيل : الكنس الظباء والبقر تكنس أي : تدخل في كنسها إذا اشتد الحرّ « 1 » . فتحصّل : أنَّ الكنس في الوضع اللغوي إزالة القمامة والأوساخ ، ثُمَّ أُخذ منه معنى الاحتماء عن شدّة الحرّ بعنوان أنَّه يكنس التراب إذا دخل في
--> ( 1 ) لسان العرب 197 : 6 - 198 ، مادّة كنس .