السيد محمد الصدر

62

منة المنان في الدفاع عن القرآن

أي : مملوكات . الأُطروحة الثالثة : أنَّ لفظ ( جارية ) بمعنى الصبيّة ؛ لأنَّه من المشترك اللفظي ، وجمعها جواري . الأُطروحة الرابعة : أنَّ المفرد ( جار ) من الجوار بمعنى الجيران ، فالجار مفرد ، والجوار جمعه . وهنا ينبغي الالتفات إلى أنَّ الجريان والجيران لهما مصاديق متعدّدة ، ولم نتكلّم هنا عن جميع الأُطروحات المحتملة ، ولكنّنا فتحنا عين القارئ اللبيب على المهمّ منها . والغرض : أنَّ الجريان والجيران لهما مصاديق متعدّدة وحصص متكثّرة في مختلف العوالم ، بما فيها عالم الدنيا ، وعالم الآخرة ، فقد يكون المؤمن في الجنّة جاراً للمعصومين ( عليهم السلام ) ، وهكذا ، وهذا المعنى مذكورٌ على ألسِنة المتشرّعة . وأمّا ( الكنّس ) فمن الطريف أنَّ الراغب لم يذكر مادتّها إطلاقاً ، كما يُلاحظ عدم وضوح المراد في كلام السيّد الطباطبائي في « الميزان » « 1 » . إلّا أنَّ صاحب « مجمع البحرين » ذكر ما يلي : قوله تعالى : الْجَوَارِ الْكُنَّسِ هي بالضمّ والتشديد الخُنّس ؛ لأنَّها تكنس في المغيب كالظباء ، أو هي كلّ النجوم ؛ لأنَّها تبدو ليلًا وتخفى نهاراً « 2 » . ويرد عليه : أوّلًا : أنَّه لم يبيّن معنى المادّة إطلاقاً ، وإنَّما اكتفى بالقول : هي الخنّس ، مع أنَّ لفظة الخنّس بدورها تحتاج إلى تفسيرٍ وبحثٍ عن معناها . ثانياً : أنَّ ( كنس ) لو كان بمعنى ( خنس ) للزم تكرار المعنى في الآية بلا

--> ( 1 ) راجع الميزان في تفسير القرآن 221 : 20 ، تفسير سورة التكوير . ( 2 ) مجمع البحرين 100 : 4 ، مادّة كنس .