السيد محمد الصدر

52

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الكون واستقراره ، فالعدل بهذا المعنى جنّةٌ وراحةٌ ، فتحصل فيه الزلفى بإحدى معانيها الثلاثة المتقدّمة ، أو بمعنى العدل التشريعي كالإسلام ، والإسلام جنّة تتحقّق فيه أحد معاني الزلفى . الاحتمال السابع : أنَّ جنّة الرحمة تحقّقت فيها أحد المعاني الثلاثة للزلفى ، سواء قصدنا منها الرحمة العامّة أم الخاصّة . والحاصل أنَّ لها عدّة معانٍ بحاصل ضرب 2 ( ع ) 3 . ثُمَّ لا يخفى أنَّه كما قد تكون الألف واللام في الجحيم والجنّة في قوله تعالى : وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ووَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ عهديّةً ، كما فهم المشهور ذلك ، كذلك قد تكون جنسيّةً قابلةً للانطباق على كثيرين ، كما في بعض الأُطروحات السابقة . ونؤكّد على أنَّ مقتضى الظهور الأوّلي للآيتين هو اتّفاقهما في الجنسيّة أو العهديّة ؛ لقيام القرينة المتّصلة على ذلك ، مع أنَّ فهم الجنس من الألف واللام لا يعني إسقاط العهديّة ، بل الجنس يشمل ما هو معهودٌ وما هو غير معهودٍ . وعليه فالجحيم إذا فهمنا منها الجنس يكون لها حصصٌ كثيرة ، منها : جهنّم المعهودة ، ومنها : أشياء أُخر ، وكذا الكلام في الجنّة . كما لا يتعيّن أن يكون كلاهما للجنس ، أو كلاهما للعهد ، بل قد يكون أحدهما للجنس والأُخرى للعهد ، وبالعكس . * * * * قوله تعالى : عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ : هذه الآية واقعةٌ في جواب الشرط للآيات المتقدّمة ، أعني : قال تعالى : إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ * وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ * وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ