السيد محمد الصدر

53

منة المنان في الدفاع عن القرآن

. . . عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ . وهنا يرد سؤالٌ حول أداة الشرط مفاده : إذا كانت أداة الشرط ( إذا ) متعدّدةً ، فهل يكفي في جواب الشرط أن يكون واحداً ، وكذا الكلام في فعل الشرط ؟ ولهذا السؤال في الحقيقة أكثر من جوابٍ : منها : أن نقول : نعم ، يكفي جواب شرطٍ واحدٍ ، لكن بتقدير أجوبةٍ شرطٍ أُخرى مقدّرةٍ يدلّ عليها الموجود . ومنها : أنَّنا إن قلنا - كأُطروحةٍ - : إنَّ الأدوات المتأخّرة ليست أدوات شرطٍ ، وأداة الشرط هي ( إذا ) الأُولى ، وما عداها كلّها زائدة ، أو لا أقلّ ليست للشرط ، كأن تكون ظروفاً ونحوها ، لا نحتاج إلى أجوبةٍ متعدّدةٍ ، وهذا المعنى قد تقدّم ذكره في آياتٍ سابقةٍ . ثُمَّ إنَّ هناك ثلاث جهات في هذه الآية ينبغي أن الالتفات إليها : الجهة الأُولى : أنَّ عَلِمَتْ فعل ماضٍ ، إلّا أنَّه يدلّ على المستقبل ؛ وذلك لأمر بسيطٍ ذكرناه غير مرّةٍ ، وهو أنَّ الأفعال الماضية إذا دخلت في جملة شرطيّة تامّةٍ يتحوّل معناها إلى المستقبل ، كقولنا : إذا طلعت الشمس فالنهار موجودٌ ، أو إذا طلعت الشمس وجد النهار . فطلع فعلٌ ماضٍ ، ووجد فعلٌ ماضٍ ، لكنّهما يدلّان على المستقبل . وحيث إنَّ الفعل المضارع لا تدخل عليه أداة الشرط بهذا النحو ؛ لعدم انسجامه ، فإنَّهم يستعملون الفعل الماضي ويفهمون منه الاستقبال ، وهذا على خلاف رأي سيبويه . الجهة الثانية : أنَّ زمان هذا العلم في ( علمت ) مسكوتٌ عنه أو متعمّد